إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٧ - توجيه ما دل على نفي القنوت قبل الركوع وبعده
في رجال الصادق والباقر ٨ من كتاب الشيخ [١].
المتن :
ينبغي أن يعلم قبل الكلام فيه أنّ بعض محققي الأصحاب نقل أنّ القنوت لغة يطلق على معان خمسة : الدعاء والطاعة والسكون والقيام في الصلاة والإمساك عن الكلام ، وفي الشرع على الدعاء في أثناء الصلاة في محل معيّن ، سواء كان معه رفع اليدين أم لا ، ولذلك عدّوا رفعهما من مستحبات القنوت ، وربّما يطلق على الدعاء مع رفع اليدين وعلى رفع اليدين حال الدعاء. انتهى [٢].
ولا يخفى أنّ المتبادر من الشرع عند الشارع ، واستحباب رفع اليدين إن كان في كلامه أفاد ما ذكره ، وإن كان من كلام المتشرعة ففيه ما فيه.
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلاّمة في المختلف ذكر في أدلّة الاستحباب الخبر الأوّل واصفا له بالصحيح ، وهو أعلم بوجهه. ثم قال : لا يقال : هذا الحديث متروك بالإجماع ، لأنّ الإمامية اتفقت على استحبابه أو وجوبه قبل الركوع ، والحديث الذي استدللتم به يقتضي نفي التعبد به قبل الركوع وبعده. لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه متروك بل نحن نقول بموجبه ، إذ نفي التعبد به متروك بالإجماع على ما بيّنتم ، فيحمل النفي على إرادة نفي الوجوب ، إذ لا يمكن حمله إلاّ عليه [٣]. انتهى ، ولما ذكره وجه.
وعدم تعرض الشيخ للخبر لا يخلو من غرابة ، وما ذكره في الأخبار
[١] رجال الطوسي : ٣١٥ / ٥٦٩. [٢] الحبل المتين : ٢٣٤. [٣] المختلف ٢ : ١٩٠.